كيف يُترجَم إلى عطر إحساسُ شمسٍ في كبد السماء، تلك التي تُبيِّض الغسيل وتُذهِّب البشرة؟ مع «Sun Bleached Extrait»، تستحضر دار العطور المتخصصة «Une Nuit Nomade» إله الشمس المصري رع لتجيب، على طريقتها، عن سؤال يشغل عطور النيش منذ بضعة صيوف: هل يمكن تعبئة الضوء في قارورة؟
بنت «Une Nuit Nomade» هويتها على مخيال محدد: مخيال الصحراء والعبور والمخيَّم المؤقت الذي يتنفس فيه المرء هواءً غير هواء المدينة. ويدفع ابتكارها الجديد «Sun Bleached Extrait» هذا المنطق إلى ذروة التوهج باستحضاره المباشر للأساطير المصرية — وتحديدًا رع، إله الشمس، الشخصية الراعية لحضارة جعلت من الشمس مبدأها المنظِّم. وتقدّم الدار نفسها هذه النسخة بوصفها الصيغة «الأكثر جاذبية وإدمانًا» من عطرها الأيقوني، وهي نسخة الـ«Extrait» التي لا تسعى إلى الانتعاش، خلافًا للغالبية العظمى من إصدارات الصيف في القطاع، بل تسعى على العكس إلى التكثيف والتركيز، وإلى حبس إحساس جسدٍ أمضى النهار كله معرَّضًا للحرارة في قارورة واحدة.
وتُقرأ هذه النية في بناء العطر ذاته. ففي المقدمة يلتقي الهيل الحار بزبدة الأمبريت المخملية، التي تصفها الدار بأنها «الأشعة الأولى على البشرة» — افتتاحية دافئة، لمسية تقريبًا، تتجنب الحمضيات المنتظرة في عطور الشمس وتفضّل عليها توابل أكثر خفوتًا. ويجمع القلب بين تيوبروز مشمس وأكورد يُسمّى «الغسيل النظيف»، وهي نغمة أصبحت مألوفة في العطور المعاصرة وتستحضر نضارة قماش أبيض جُفِّف في الهواء الطلق — اختيار يرسّخ العطر في ذاكرة حسية ملموسة جدًا، هي ذاكرة الشراشف التي نالت حظها من الشمس، بدلًا من التجريد الزهري الخالص. أما القاعدة، أخيرًا، فتميل نحو الفانيليا والمُرّ اللذين يختمان التركيب بأثر دافئ غامض شبه راتنجي: الليل الذي يهبط بعد يوم من الشمس الكاملة، كما يمكن القول، في صدى لاسم الدار ذاته.
إن اختيار الجمع بين أكورد «الغسيل النظيف» وشخصية أسطورية بقدم رع ليس اعتباطيًا: فهو يلخّص إلى حد بعيد حال عطور النيش في صيف 2026، وهي ممزقة بين اتجاهين يلتقيان هنا. فمن جهة، رواج ما يُسمّى عطور «البشرة»، التي لا تسعى إلى التعطير بقدر ما تسعى إلى محاكاة رائحة جسد مثالية — نظيفة ودافئة ومسكية قليلًا. ومن جهة أخرى، ميل واضح إلى الحكايات الأسطورية والحضارات الشمسية الكبرى، من مصر القديمة إلى بلاد فارس، مصدرَ إلهام لدور تبحث عن شرعية سردية أمام وفرة الإطلاقات. ويمسك «Sun Bleached Extrait» بالطرفين معًا: فله الألفة الحسية لذكرى صيف شخصية جدًا — الغسيل الذي يجف والبشرة التي سخنت — والحمولة الرمزية لأسطورة مؤسِّسة، أسطورة إله يستأنف كل يوم عبوره للسماء.
وبسعر 260 يورو لكل 100 مل، يتموضع الـ«Extrait» بوضوح في أعلى طيف عطور النيش، حيث يبرّر تركيز المواد الأولية سعرًا لا يبلغه ماء العطر الكلاسيكي. يبقى سؤال لا يحسمه البيان الصحفي، ولعل الأفضل تركه مفتوحًا: هل يستطيع عطر حقًا أن يلتقط الضوء، أم أنه لا يفعل، في العمق، سوى أن يذكّرنا إلى أي حد نرغب في تصديق ذلك، كل صيف، بقوة أكبر قليلًا من الصيف الذي سبقه؟

Cette publication est également disponible en :
